محمود بن حمزة الكرماني
135
اسرار التكرار في القرآن
الآية الأخرى : وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ « 85 » بالواو ، لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء ، والفعل الذي قبله مستقبل يتضمن معنى الشرط ، وهو قوله : وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ « 54 » . أي : إن يكن منهم ذلك فما ذكر جزاؤهم ، فكان الفاء هاهنا أحسن موقعا من الواو ، والتي بعدها جاء قبلها : كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا « 84 » بلفظ الماضي وبمعناه ، والماضي لا يتضمن معنى الشرط ، ولا يقع من الميت فعل ، فكان الواو أحسن . 172 - قوله : وَلا أَوْلادُهُمْ « 55 » بزيادة لا ، وقال في الأخرى : وَأَوْلادُهُمْ « 85 » . بغير لا ، لأنه لمّا أكّد الكلام الأول بالإيجاب بعد النفي وهو الغاية ، وعلق الثاني بالأول تعليق الجزاء بالشرط ، اقتضى الكلام الثاني من التوكيد ما اقتضاه الأول ، فأكد معنى النهى بتكرار لا في المعطوف . 173 - وقوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ « 55 » ، وقال في الأخرى : أَنْ يُعَذِّبَهُمْ « 85 » ، لأن أَنْ في هذه الآية مقدرة ، وهي الناصبة للفعل فصار في الكلام هاهنا زيادة كزيادة ( الباء ، ولا ) في الآية . 174 - قوله : فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 55 » ، وفي الآية الأخرى : فِي الدُّنْيا « 85 » ، لأن الدنيا صفة الحياة في الآيتين ، فأثبت الموصوف والصفة في الأولى ، وحذف الموصوف في الثانية ، اكتفاء بذكره في الأولى « 1 » ، وليس الآيتان مكرّرتين ، لأن الأولى في قوم ،
--> ( 1 ) في الأصول : وهو أن المحذوف في هذه الآية محذوف . والمثبت عن ( البحر المحيط 5 / 81 ) وعن السياق . وقدره أبو حيان : إنما يريد اللّه ابتلاءهم بالأموال والأولاد ليعذبهم . وهو أوضح . ويرى أبو حيان أنه ليس تكرارا ، لأن الآيتين في فريقين من المنافقين ، وقيل : أراد بالأولى لا تعظمهم في حال حياتهم ولا بعد مماتهم ( المصدر السابق ) .